النسق العمراني

النسق العمراني

 

يرجع تاريخ حائل إلى عصور ما قبل التاريخ، وتقع منطقة حائل في وسط شمال المملكة العربية السعودية، وتتميز منطقة حائل بموقعها الجغرافي حيث تمثل معبر للطرق البرية للقادمين من شمال وشمال شرق المملكة متجهين إلى الأماكن المقدسة في المدينة المنورة ومكة المكرمة، وتعكس تضاريس وطبيعة منطقة حائل آثارها على شكل ونسق العمران، حيث تنقسم تضاريس المنطقة إلى ثلاثة أقسام طبيعية كالآتي:

 

-     منطقة السهول والأودية والحافات الصخرية: وتقع في الجزء الشرقي لمنطقة حائل حتى حدود المنطقة مع منطقة القصيم، يكثر بها نشاط الزراعة حيث التربة الخصبة ووفرة المياه.

-     منطقة التكوينات الرملية: تقع في الجزء الشمالي والشمالي الشرقي وهي صحراء النفود الكبير وتتصف هذه المنطقة بصعوبة الحياة فيها نظراً لوعورة أرضها وارتفاع درجة الحرارة وخاصة في الصيف، وقلة الموارد المائية، ويوجد بها بعض مناطق صغيرة تسمى بالخبوب حيث التربة صالحة للزراعة والسكن وتقوم بها بعض القرى الصغيرة.

-     منطقة الجبال: تقع في الغرب والجنوب الغربي للمنطقة، وتكثر بها القرى والهجر حيث اعتدال المناخ وتوفر المياه التي تستخدم في الزراعة.

 

تقدر مساحة منطقة حائل بحوالي 118.2ألف كيلومتر وتمثل حوالي 5.9% من مساحة المملكة، تتكون منطقة حائل كإقليم (اقتصادي- اجتماعي- عمراني- طبيعي- إداري) من أربعة وحدات إدارية كبيرة- محافظات هي (إمارة حائل- محافظة بقعاء- محافظة الغزالة- محافظة الشنان).

 

تعتبر منطقة حائل مثال لنسق الأنوية العمرانية المتدرجة نوعاً ما، فالمنطقة بوجه عام عبارة عن مدينة كبرى (عاصمة المنطقة) وعدد قليل من المحافظات والمدن متوسطة وصغيرة الحجم تقع على مسافات متباعدة من المدينة الكبرى، تنتشر في صحراء واسعة، يتبعها نسق آخر من المراكز المحيطة بهذه المدن تعتمد عليها ويتبع هذه المراكز العديد من التجمعات القروية ذات الأحجام المختلفة من القرية ذات المنزل الواحد أو المنزلين إلى القرية ذات الخمسين منزلاً، وينقسم النظام العمراني في منطقة حائل إلى نسقين أساسيين:

 

-          النسق العمراني الحضري.

-          النسق العمراني القروي/الريفي.

 

ويتكون النسق العمراني الحضري من 4 وحدات إدارية أساسية محافظات، وعدد من الوحدات الإدارية هي مراكز وقرى والتي لم تعتمد بعضها بعد إدارياً كمدن* ويبلغ عددها 10 وبذلك يبلغ عدد الوحدات الحضرية 14 يبلغ عدد سكانها حوالي 372693 نسمة حسب النتائج الأولية لتعداد السكان لعام 1425هـ تمثل نسبة 70.7% من إجمالي سكان المنطقة، ويبلغ عدد سكان قطاع الريف (المراكز والقرى) حوالي 154340 نسمة تمثل نسبة 29.3%، وفيما يلي عرض للشكل العام للعمران في الأنساق المختلفة:

 

نسق عمران المحافظات

 

يوجد بمنطقة حائل (3) محافظات هي (الغزالة- بقعاء- الشنان) هذا بخلاف إمارة حائل (عاصمة المنطقة) وهي وحدات إدارية كبيرة تتباين في خصائصها العمرانية نسبياً حيث لكل منها طبيعة عمرانية- اقتصادية تختلف بعض الشيء عن الأخرى، بالإضافة إلى مدى النطاق الإشرافي لكل منها، وفيما يلي عرض مبسط لهذا النسق العمراني المكون لنطاق العمران الإقليمي كالتالي:

 

النسق العمراني لمحافظة بقعاء

محافظة زراعية تتكون من مجموعة من المخططات الزراعية ذات المساحات الكبيرة يتبعها مجموعة من التجمعات القروية القديمة وبعض المخططات السكنية الحديثة، يتوافر بهذه المخططات الزراعية مصادر للمياه وبالتالي المساكن والسكان مما أدى إلى كبر حجم المخططات والقرى كنسق عمراني ريفي وبالتالي كبر الكثافة السكانية، هذا وتضفي مدينة بقعاء التي تعتبر أكبر المدن سكاناً بعد مدينة حائل العاصمة بعداً مختلفاً للنسق العمراني الحضري، بالإضافة إلى جمالها ونظافتها وكثافة الأنشطة الزراعية رغم صغر مساحتها، هذا ويظهر نسق عمراني صحراوي في الجزء الشرقي والشمال الشرقي التابع لبلدية تربة وتوابعها وكذلك مركز الحيانية حيث صحراء النفود والقرى المتوطنة بها حيث تقل المسطحات الزراعية، وينتشر نشاط الرعي نسبياً، هذا وتعتبر مدينة تربة وقرية الناصرية وقرية الشعلانية والزبيرة مراكز نمو لخدمة القرى التابعة لها لكبرها ولمواقعها المتميزة.

 

النسق العمراني لمحافظة الغزالة

محافظة الغزالة أكبر محافظات منطقة حائل من حيث المساحة، حيث يتبعها ما يقرب من نصف قرى المنطقة، يتباين النسق العمراني الداخلي لمحافظة الغزالة، ففي الشمال ناحية محافظة الشنان منطقة صحراوية منبسطة ذات العمران القروي البدوي، وقراها صغيرة الحجم وطرقها غير مسفلتة حالتها سيئة نسبياً قليلة الخدمات ولكنها قابلة للنمو العمراني نظراً لوجودها في أرض منبسطة صالحة إلا أن المحدد الأساسي لهذا النمو هو المياه، حيث الهجرة من هذه القرى نتيجة الجفاف، أما الجزء الجنوبي من الغزالة فهو عبارة عن منطقة صخرية وعرة أرضها غير منبسطة ورغم ذلك يتركز فيها نسبة جيدة من السكان نظراً لوفرة المياه ويميل العمران إلى الانتشار حتى على مستوى التجمع الواحد حيث ينقسم التجمع إلى أكثر من مجموعة من المنازل متوافقاً مع شكل الطبيعة وتضاريس الأرض حيث يتم البناء في الأجزاء المنبسطة، والمثال الواضح للعمران المنتشر يظهر في قرية ثويليل بمركز الحائط، كما أن مراكز النمو العمراني والاقتصادي في محافظة الغزالة تتركز على طريقي (حائل- المدينة المنورة)، طريق الحائط.

 

النسق العمراني لمحافظة الشنان

محافظة الشنان صحراوية في معظمها يغلب فيها نشاط الرعي، والشكل العمراني للتجمعات الرعوية معروف حيث نشاط الزراعة قليل نسبياً يظهر بشكل واضح في مخططات الشغوي والسحل بمركز الساقية التي تقع على طريق (حائل/القصيم) على حدود محافظة بقعاء، والتجمعات العمرانية الصحراوية توجد في أراضي منبسطة ذات الأودية والشعاب، والطرق في الصحراء ترابية غير معبدة، وقراها صغيرة الحجم نسبياً ولكنها قابلة للامتداد والنمو العمراني لانبساط الأرض، وأبرز مراكز محافظة الشنان القابل للنمو والتنمية مركز العظيم والجحفة والسبعان بالإضافة إلى مدينتي الكهفة وسميراء، ومدينة الشنان العاصمة.

 

النسق العمراني لإمارة المنطقة

محافظة حائل هي أكبر الوحدات الإدارية سكاناً وعمراناً، الجزء الجنوبي منها يغلب عليه النسق العمراني الصحراوي السائد بمحافظة الشنان، أما الجزء الواقع قرب مدينة حائل انتقل عمرانيا من نسق القرى إلى النسق الحضري نسبياً (مدن) سواء كانت متوسطة أو صغيرة الحجم، والكثير من المخططات السكنية الحديثة تنتشر  وتنمو في الإمارة، كما أن نمط العمران الحديث واضح حيث المنازل الحديثة، والفيلات والعمائر متعددة الأدوار والطرق والخدمات، أما الجزء الشمالي (الخطة/جبة) فهو عبارة عن مخططات عمرانية زراعية كبيرة نسقها العمراني يشبه بقعاء، وهي تجمعات نامية يتوافر بها المياه، والجزء الأخير شمال الخطة صحراء النفود. 

 

النسق العمراني القروي

 

التجمعات العمرانية القروية تختلف من دولة إلى أخرى حسب طبيعة الريف فمفهوم القرية المكونة من مجموعة من المنازل المتلاصقة القائمة على نشاط الزراعة لا ينطبق على أغلب قرى منطقة حائل، والنسق العمراني القروي في منطقة حائل يأخذ (4) أشكال أو مسميات كالآتي:

-     النسق الأول: المسمى العمراني بدون تجمع سكني كمواقع الآثار وآبار المياه ومسميات بعض المناطق والقمم الجبلية- الهضاب والشعاب والأودية، وهذه المسميات تستخدم لتحديد الحدود بين المراكز بعضها البعض حيث يقوم المركز بتسجيل البئر أو الجبل على أنه قرية حتى يؤكد حدود ملكيته أو نطاقه المساحي.

 

-     النسق الثاني: العمران الصحراوي أو التجمعات السكانية الغير دائمة على نشاط مميز أو غالب مع عدم استبعاد بعض أنشطة الرعي في مناطق محيطة، ويرجع العمران إلى ارتباط أصحاب الأراضي بها وتأكيد ملكيتهم لها وهي غالباً ما تمثل مواقع قبائل أو عشائر فيقومون ببناء منازل أو إقامة مسجد حتى ولو تركت هذه المنشآت العمرانية مهجورة ويتم زيارتها في فترات متباعدة، وهذه التجمعات يقل بها عدد المساكن جداً، وحالة هذا العمران سيئة، ولا يتوافر بها خدمات لصعوبة الوصول إليها كما أن الطرق الواصلة إليها وعرة صعبة.

 

-     النسق الثالث: التجمعات العمرانية- القرى الكبيرة نسبياً، والمراكز وهذا النسق يختلف من حيث الشكل والنمط العمراني من محافظة لأخرى طبقاً لنمط ونسق العمران الغالب في المحافظة، فمحافظة الشنان الصحراوية- قراها الكبيرة تمثل مراكز إدارية رئيسية حيث يتراوح عدد المساكن بها من (25-50 منزل)، أما محافظة بقعاء الزراعية أساساً، فإن توافر النشاط الزراعي أدى إلى زيادة وتركز وكثافة الاستيطان نسبياً حيث يزيد عدد المساكن عن 50 منزل.

 

-     النسق الرابع: ويتمثل في صحراء النفود شمال منطقة حائل، وهذا النسق يعتبر أبرز شكل عمراني يميز حائل عن غيرها من مناطق المملكة، فقرى صحراء النفود لها طبيعة خاصة حيث قلة عدد مساكنها وتوجد عادةً حول آبار حيث الغطاء النباتي ونشاط الرعي، وهذا النمط العمراني صعب التنمية لصعوبة توصيل الخدمات إليه بسبب عدم وجود طرق مباشرة، والوصول إليها يتم عبر الطعوس الرملية التي تحتاج لوسيلة مواصلات ذات مواصفات خاصة، بالإضافة إلى بعد المسافات بين التجمعات ورغم ذلك فهي أحد عناصر العمران لنشاط السياحة البيئية والسفاري والمغامرة والتخييم بجوار الآبار. 



*  مثل قرية الكهفة





جميع الحقوق محفوظة للهئية العليا لتطويرمنطقة حائل
هاتف:00966 526 325 658 | فاكس : 00966 639 852 741
بريد الكتروني : Show@gov.sa | www.gov.sa